محمد بن جرير الطبري

445

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ } قال أبو جعفر : وقوله جل ثناؤه : ( فيتعلمون منهما ) ، خبر مبتدأ عن المتعلمين من الملكين ما أنزل عليهما ، وليس بجواب لقوله : ( وما يعلمان من أحد ) ، بل هو خبر مستأنف ، ولذلك رفع فقيل : " فيتعلمون " . فمعنى الكلام إذًا : وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة ، فيأبون قبول ذلك منهما ، فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه . ( 1 ) وقد قيل : إن قوله : ( فيتعلمون ) ، خبر عن اليهود معطوف على قوله : " ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت " ، " فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ) . وجعلوا ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم . * * * والذي قلنا أشبه بتأويل الآية . لأن إلحاق ذلك بالذي يليه من الكلام ، ما كان للتأويل وجه صحيح ، ( 2 ) أولى من إلحاقه بما قد حيل بينه وبينه من معترض الكلام . و " الهاء " و " الميم " و " الألف " من قوله : ( منهما ) ، من ذكر الملكين . ومعنى ذلك : فيتعلم الناس من الملكين الذي يفرقون به بين المرء وزوجه . * * * و " ما " التي مع " يفرقون " بمعنى " الذي " . وقيل : معنى ذلك : السحر الذي يفرقون به . وقيل : هو معنى غير السحر . وقد ذكرنا اختلافهم في ذلك فيما مضى قبل . ( 3 )

--> ( 1 ) يعني الطبري أن في الكلام حذف اجتزأ بفهم سامعه عن ذكره ، وهو قوله : " فيأتون قبول ذلك منهما " . ( 2 ) قوله : " ما كان للتأويل . . " ، هي ما يقولونه في العربية الركيكة " ما دام للتأويل . . " ( 3 ) انظر ما سلف : 423 - 424 .